محمد تقي النقوي القايني الخراساني

45

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الثّقلين مخلوقان في عالم الاحداث والتّركيب وعالم الاضداد والأنداد والتّعاند والتّفاسد ففي هذا القسم من الكلام وهو الأمر بالواسطة تحتمل الطَّاعة والعصيان وامّا الأمر مع عدم الواسطة أو بواسطة امر آخر فلا - سبيل الَّا الطَّاعة . فاعلى ضروب الكلام هو الأمر الأبداعى قال اللَّه تعالى : * ( وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ) * ( 1 ) وهو عالم القضاء الحَتمى * ( وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) * الآية - الاسراء 23 . والأوسط - وهو الامر التّكوينى وهو عالم القدر قال تعالى * ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناه ُ بِقَدَرٍ ) * . القمر 49 والأدنى - هو الامر التّشريعى التّدوينى قال تعالى : * ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه ِ نُوحاً ) * . الشّورى - 13 انتهى ما ذكره . إذا عرفت الامر ومعاينه الثّلاثة فقد علمت انّ المراد بالامر النّازل من السّماء في كلامه عليه السّلام لابدّ من أن يكون احدى المعاني المذكورة . امّا الاوّل منها - اعني الامر الأبداعى المعبّر عنه بعالم القضاء - الحتمي فلا يمكن حمل كلامه عليه السّلام عليه وذلك لانّه لا يمكن انزاله إلى عالم الكون والفساد لبرائته عن التّكوينيّات كما هو ظاهر . امّا الثّالث - اعني الامر التّشريعى التّدوينى أيضا لم يكن مراده لانّ الكلام ليس في الاحكام الشّرعية والأوامر المتعلَّقة بها وإذا انتفى الاثنان

--> ( 1 ) القمر - 50